الشيخ السبحاني
90
بحوث في الملل والنحل
ناراً فأقذف بنفسي فيها ، لا يقربني ذلك من سخط اللَّه ، زهداً في هذه الحياة الدنيا ، ورغبة منّي في نجاتكم ، وخلاصكم . فإن أجبتمونا إلى دعوتنا كنتم السعداء والموفورين حظاً ونصيباً . عباد اللَّه انصحوا داعي الحقّ وانصروه إذ قد دعاكم لما يحييكم . ذلك بأنّ الكتاب يدعو إلى اللَّه ، وإلى العدل والمعروف ، ويزجر عن المنكر . فقد نظرنا لكم وأردنا صلاحكم ، ونحن أولى الناس بكم . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « جدّنا » ، والسابق إليه المؤمن به « أبونا » ، وبنته سيدة النسوان « أُمّنا » ، فمن نزل منكم منزلتنا . فسارعوا عباد اللَّه إلى دعوة اللَّه ، ولا تنكلوا عن الحق ، فبالحق يُكبَت « 1 » عدوّكم ، وتمنع حريمكم ، وتأمن ساحتكم . وذلك أنّا ننزع الجائرين عن الجنود ، والخزائن ، والمدائن ، والفيء ، والغنائم ، ونثبت الأمين المؤتمن ، غير الراشي والمرتشي ، الناقض للعهد . فإن نظهر فهذا عهدنا ، وإن نستشهد فقد نصحنا لربّنا ، وأدّينا الحقّ إليه من أنفسنا ، فالجنة مثوانا ومنقلبنا ، فأي هذا يكره المؤمن ، وفي أي هذا يرهب المسلم ، وقد قال اللَّه عزّ وجل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : « وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً » « 2 » . وإذا بدأت الخيانة ، وخربت الأمانة ، وعمل بالجور ، فقد افتضح الوالي . فكيف يكون إماماً على المؤمنين من هذا نعته وهذه صفته ؟ ! اللّهم قد طلبنا المعذرة إليك ، وقد عرّفتنا إنّك لا تصلح عمل المفسدين ، فأنت اللّهم وليّنا ، والحاكم فيما بيننا وبين قومنا بالحقّ . هذا ما نقول ، وهذا ما ندعو إليه ، فمن أجابنا إلى الحقّ فأنت تثيبه وتجازيه ،
--> ( 1 ) . يكبت : يرد العدو ويغيضه . ( 2 ) . النساء : 107 .